عمدت سلطة الإبادة في دمشق إلى تدبير الكثير من المحاولات لعقد سيطرتها على السويداء، بشعبها وقرارها المستقل. قاموا بتضييق حصارهم وفرض إتاواتهم على قوافل الإغاثة، ثم خطفوا المدنيين ونبشوا القبور والتقطوا الصور مع جماجم الدروز، إلى أن وصل بهم الإفلاس إلى خطتهم ومؤامرتهم الأخيرة بضرب الدروز بعضهم ببعض عن طريق والي العثمانيين المدعو جنبلاط أبو أوسكار وذيوله في السويداء.
تتضمن خيوط هذه المؤامرة تحويل قرانا في المقرن الغربي والشمالي إلى ورقة شقاق وفرقة، عن طريق تشجيع الأهالي على استرجاعها بمساعدة (الحركة / مزيد خداج والحجار)، في استعراض مجاني يتبعه ضم قوات الحركة إلى ملاك الأمن العام المجرم.
إن هذه المؤامرة ستُنفّذ على عدة مراحل، وستُعاد قصة سقوط المزرعة بوجوه جديدة وأيادٍ قذرة لم تظهر عمالتها بعد، وسيكون محرّك هذا العمل هو حاجة أهلنا الماسّة إلى العودة إلى بيوتهم وأملاكهم.
سرد المؤامرة الأخيرة
- يقوم رجال الحركة بالالتقاء المكثّف مع نازحي القرى المنكوبة، والبدء بتشجيعهم على استرجاعها بدون ضمان دولي أو إقليمي، وبذلك يتّقون غضبة أهالي السويداء مستقبلاً، ويحتمون بموقف الناس البسطاء من النازحين، ويصير متاحاً لهم أن يقولوا: لقد مشينا إلى المعركة خلف أولياء الدم وأصحاب الأرض، فلا تلومونا لأننا تبعنا كرامتنا...
- في دمشق، يروّج النصّاب نجيب أبو فخر عن تقديم مساعدات عينية بقيمة ألفي دولار لكل عائد إلى تلك القرى ضمن خطة المخابرات التركية.
- في لبنان، ينسّق جنبلاط مع الحركة لخلق صف درزي ضد الهجري والحرس الوطني، ويعملون على شق صف الجبل كي يسهل السيطرة عليه. كما أن أتباع جنبلاط يريدون ضرب استقرار السويداء حتى لا تحافظ على استقلاليتها، ويتم إلحاقها بدمشق.
- بعد عودة المهجّرين وفق تلك الخطة، سيعمل جهاز أمن الجولاني على نزع السلاح منهم ودمج رجال حركة الكرامة ضمن صفوف الأمن العام، كي يتاح له التخلص من تهمة إبادة الأقليات، ويُسلّط الأمن العام حينها أبناء الدروز ضد بعضهم البعض، ولا تتلطخ يداه بدمائهم مباشرة.
- بعد نزع السلاح، سنرى في السويداء حالة مشابهة لما يجري في الساحل، إذ ستفقد حينها السويداء أي قدرة على قول كلمة "أبقبلش" التي تقض مضاجعهم وتؤرق حياتهم.
- بعد ذلك، سيبدأ دمج الدروز في منظومة الإسلام السلفي والتبعية لتركيا، وسيُجبر الدروز على إقامة صلاتهم خلف ليث البلعوس وسليمان عبد الباقي وشيخهم أبي البراء...
أبناء المقرن الغربي والشمالي، ممن شرّدتهم سواطير الهمجية والفاشية، يرفضون هذا، ويرفضون أي طريق ينتهي بنا إلى مصافحة بدو العار وعشائر الهمج وسلطة الإرهاب... يا أهلنا، لم يبقَ إلا القليل، وهذه السلطة الإبادية مصيرها لن يكون أفضل من سلفها.
كرامتنا لا تتحدد بإرجاع قرى يمكن أن تعود خلال دقائق وبسهولة، بل كرامتنا أن نبقى مرفوعي الرأس ونرفض التبعية. كرامتنا في صمودنا، وفي أن نعيش عمرنا بكرامة دون أي تهديد.
إما أن نعيش عمرنا بكرامتنا دون تهديد، أو سنبقى مذلولين خائفين، نسلك طريق الحكومة كلما جاءوا لذبحنا.
مزيد خداج: أنت تقود الناس في الجبل إلى محرقة ونار مستعرة لن تنجو أنت منها، ولن تفيدك حينها الجموع التي تجعر من حولك بالكرامة. أوصل هذا الكلام لأبي عكازة الذي يقود الحركة من الظل، وأخبره أننا لا نصدق أي كلمة تتفوهون بها، وأنكم مرفوضون على الجملة.
الحرس الوطني: أنتم أهلنا وعزوتنا، ولا نقبل بأي تحرك إلا من خلال المؤسسات التي توافق عليها الدروز، ومنها الأمن الداخلي والحرس الوطني والإدارة العامة لجبل باشان. أنتم أيضاً يُطلب منكم ألا تخيّبوا أملنا، وأن تقفوا كما عهدناكم لحماية الجبل من هذه المؤامرة.
حركة رجال الكرامة: أنتم سكين زُرعت في خاصرتنا، ولن نقبل أن نحول الجبل إلى جبلين، لأنكم تقدّسون انتماءكم الحزبي للحركة أكثر مما تحترمون دماءنا وكرامتنا. لن نقبل أعذاركم، ولن نقبل منكم إلا الانحياز الواضح والصريح للمؤسسات التي توافق عليها الدروز في الجبل... كل ما عدا ذلك مرفوض.
لقد اخترتم انتماءكم الحزبي فوق انتمائكم الإنساني والعائلي والوطني تجاه أهلكم، ولذلك لا نقبل منكم شيئاً إلا الانعتاق من (حركة رجال العثمانيين).
انتهى الكلام، والباقي بذمتكم.
هل تنجب الأفاعي إلا الأفاعي؟ وهل يصبح العقرب صديقاً والذئب أخاً؟ أنبادل دم أهلنا وشرف أعراضنا بألفي دولار ورؤية وجه بكور الذي تآمر علينا مع بدو السويداء أثناء حرب الإبادة؟ إنه النزع الأخير يا أهلنا، فاصبروا لها، فهي محنة مقدّرة، وأيام معتبرة، وليالٍ حالكة ينجلي من عقبها الظلام، ويبان للجميع من ثبت ومن باع ومن بدّل الدين بالتين.